أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
487
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1703 - الآن لمّا ابيضّ مسربتي * وعضضت من نابي على جذم « 1 » ومثله أيضا قول زهير : 1704 - وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عم « 2 » لم يرد بهذه حقائقها . والجمهور على « يَئِسَ » بالهمز ، وقرأ يزيد بن القعقاع : « ييس » بياءين من غير همزة ، ورويت أيضا عن أبي عمرو ، يقال : يئس ييئس وييئس بفتح عين المضارع وكسرها وهو شاذ ، ويقال : « أيس » أيضا مقلوب من يئس فوزنه عفل ، ويدل على القلب كونه لم يعل ، إذ لو لم يقدر ذلك للزم إلغاء المقتضي وهو تحرّك حرف العلة وانفتاح ما قبله ، لكنه لما كان في معنى ما لم يعلّ صح . واليأس : انقطاع الرجاء ، وهو ضد الطمع . و « مِنْ دِينِكُمْ » متعلق ب « يَئِسَ » ومعناها ابتداء الغاية ، وهو على حذف مضاف أي : من إبطال أمر دينكم . والكلام في قوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ » كالكلام على « الْيَوْمَ » قبله . و « عَلَيْكُمُ » متعلق ب « أَتْمَمْتُ » ، ولا يجوز تعلّقه ب « نِعْمَتِي » وإن كان فعلها يتعدّى ب « على » نحو : أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ « 3 » لأنّ المصدر لا يتقدّم عليه معموله ، إلا أن ينوب منابه . قال أبو البقاء : « فإن جعلته على التبيين ، أي : أتممت أعني عليكم جاز » ، ولا حاجة إلى ما ادّعاه . قوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً في « رضي » وجهان : أحدهما : أنه متعدّ لواحد وهو الإسلام . و « دِيناً » على هذا حال . وقيل : هو مضمّن معنى صيّر وجعل ، فيتعدّى لاثنين أولهما « الْإِسْلامَ » . والثاني : « دِيناً » . و « لَكُمْ » يجوز فيه وجهان ، أحدهما : أنه متعلق ب « رضي » ، والثاني : أنه متعلق بمحذوف لأنه حال من الإسلام ، ولكنه قدّم عليه . قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ قد تقدّم الكلام على هذه الآية وما قرىء فيها في البقرة « 4 » فأغنى عن إعادته . و فِي مَخْمَصَةٍ متعلق ب « اضْطُرَّ » ، والمخمصة : المجاعة لأنها تخمص لها البطون أي : تضمر ، وهي صفة محمودة في النساء ، يقال : رجل خمصان وامرأة خمصانة ، ومنه : أخمص القدم لدقتها ، ويستعمل في الجوع والغرث قال : 1705 - تبيتون في المثنى ملاء بطونكم * وجاراتكم غرثى يبتن خمائصا « 5 » وقال آخر : 1706 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * فإنّ زمانكم زمن خميص « 6 » وصف الزمان بذلك مبالغة كقولهم : « نهاره صائم وليله قائم » . و « غَيْرَ » نصب على الحال . والجمهور على
--> ( 1 ) البيت للحارث بن وعلة الذهلي انظر اللسان ( سرب ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 29 ) ، التهذيب ( 3 / 245 ) ، معاهد التنصيص ( 1 / 325 ) ، البحر ( 4 / 423 ) ، اللسان ( عمى ) . والمعنى قد يحيط علمي بما مضى وما حضر ، ولكن عمى القلب عن الإحاطة بما هو منتظر . ( 3 ) سورة الأحزاب ، الآية ( 37 ) . ( 4 ) انظر تفسير الآية ( 173 ) . ( 5 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 149 ) . ( 6 ) تقدم .